محمد بن جرير الطبري
195
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
نعمك ، وكما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن . فقال الله جل ثناؤه لموسى صلى الله عليه : قد غفرت لهم بكَلمتك ، ولكن حيٌّ أنا ، ( 7 ) وقد ملأت الأرض محمدتي كلها ، لا يرى القوم الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي فعلت في أرض مصر وفي القفار ، ( 8 ) وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني ، ( 9 ) لا يرون الأرض التي حلفت لآبائهم ، ( 10 ) ولا يراها من أغضبني ، فأما عبدي كالب الذي كان روحه معي واتبع هواي ، ( 11 ) فإني مدخله الأرض التي دخلها ، ويراها خَلَفه . = وكان العماليق والكنْعانيون جلوسًا في الجبال ، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بحر سوف ، ( 12 ) وكلم الله عز وجل موسى وهارون ، وقال لهما : إلى متى توسوس عليّ هذه الجماعة جماعة السوء ؟ قد سمعتُ وسوسة بني إسرائيل . ( 13 ) وقال ،
--> ( 7 ) في المطبوعة : " ولكن قد أتى أني أنا الله " ، غير ما في المخطوطة ، إذ لم يحسن قراءته ، وهو كما أثبته ، وهو في كتاب القوم أيضًا : " ولكن حي أنا فتملأ كل الأرض من مجد الرب " . ( 8 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ألا ترى القوم " ، والسياق يقتضي ما أثبت ، وهو بمعناه في كتاب القوم . ( 9 ) في المطبوعة : " وسلوني عشر مرات " ، و " ابتلاه " : اختبره ، وفي كتاب القوم : " وجربوني عشر مرات " . ( 10 ) في المطبوعة : " التي خلقت " ، وهو ليس صحيح المعنى ، بل هو باطل . وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وهي في كتاب القوم " حلفت " كما هي في رسم المخطوطة ، وكما أثبتها ، واتفقت على ذلك الترجمة القديمة ، وهذه الترجمة التي بين أيدينا . والمعنى في ذلك : الأرض التي أقسمت لآبائهم بعزتي وجلالي أن أجعلها لأبنائهم . ( 11 ) في ترجمة القوم : " وأما عبدي كالب ، فمن أجل أنه كانت معه روح أخرى . وقد اتبعني تمامًا " . ( 12 ) في المطبوعة والمخطوطة : " في طريق يحرسون " ، وهو تصحيف وتحريف . والصواب ما أثبته و " بحر سوف " هو المعروف باسم " البحر الأحمر " ، وكان العرب يعرفونه باسم " بحر القلزم " ، و " القلزم " : مدينة قديمة كانت قرب أيلة والطور . و " السوف " لعلها نطق قديم لقول العرب " السيف " ( بكسر السين ) ، وهو ساحل البحر ، ولعله قد سمى به موضع هناك ، فنسب إليه البحر . ( 13 ) " وسوس عليه " ، و " الوسوسة " ، مضت في الأثر رقم : 11663 ، ولم أشرحها هناك . وأصل " الوسوسة " : الصوت من الريح ، أو صوت الحلي والقصب وغيرها . و " الوسوسة " أيضا : كلام خفي مختلط لا يستبين . " وسوس الرجل " : إذا تكلم بكلام لم يبينه . وهذه ترجمة بلا شك يراد بها الإكثار من الكلام الخفي المبهم ، يتناقله القوم بينهم متذمرين . ويقابله في ترجمة القوم ، في الكتاب الذي بين أيدينا : " قد سمعت تذمر بني إسرائيل . . "